بقلم المشرف العام على جامعة عين الحياة التخصصيَّة سماحة الشيخ عباس الناصري
2026-04-20
بقلم المشرف العام على جامعة عين الحياة التخصصيَّة سماحة الشيخ عباس الناصري
أهمية البحث في التنمية المهدوية
تُعدّ التنمية المهدوية من المفاهيم الحيوية التي تجمع بين البعد العقائدي والبعد العملي في حياة الإنسان المؤمن، إذ لا يقتصر الانتظار للإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) على كونه حالة وجدانية أو موقفًا سلبيًا، بل هو مشروع حضاري متكامل يستدعي الإعداد والتأهيل المستمر للفرد والمجتمع. ومن هنا تنبع أهمية البحث في التنمية المهدوية بوصفه مدخلًا علميًا ومنهجيًا لفهم كيفية بناء الإنسان الرسالي القادر على الاندماج في مشروع الظهور المبارك.
إنّ البحث في هذا المجال يكتسب أهميته من عدة جهات؛ فهو أولًا يسهم في تحويل مفهوم الانتظار من حالة سكون إلى حركة واعية قائمة على الإصلاح الذاتي والاجتماعي، وثانيًا يعمل على تأصيل القيم الأخلاقية والسلوكية التي ينبغي أن يتحلّى بها المؤمن المهدوي، كالتقوى، والصبر، والبصيرة. كما أنّه يوفّر إطارًا فكريًا يساعد على تشخيص التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمع، ويقدّم آليات عملية لمعالجتها في ضوء الرؤية المهدوية.
علاوة على ذلك، فإنّ التنمية المهدوية تمثّل جسرًا يربط بين العقيدة والسلوك، وبين النظرية والتطبيق، مما يجعل البحث فيها ضرورة ملحّة لإعداد جيلٍ واعٍ يحمل همّ الإصلاح والتغيير، ويكون مؤهّلًا لنصرة الإمام (عليه السلام) عند ظهوره. ومن هنا، فإنّ تعميق الدراسات في هذا الحقل لا يقتصر على إثراء الجانب المعرفي، بل يتعدّاه إلى صناعة الإنسان الفاعل في مشروع إلهي كبير، قائم على إقامة العدل ونشر القسط في الأرض.
وعليه، فإنّ البحث في التنمية المهدوية ليس ترفًا فكريًا، بل هو مسؤولية علمية وتربوية، تفرضها طبيعة المرحلة ومتطلبات الانتظار الحقيقي، الذي عبّرت عنه النصوص بأنه أفضل الأعمال، لما ينطوي عليه من وعيٍ، واستعداد، وحركةٍ دؤوبة نحو الكمال.


